أخبارالإستدامةالمركبات الكهربائية

صناعة السيارات الكهربائية هي المحرك الرئيسي والأكبر لنمو الوظائف في قطاع تصنيع السيارات

بحسب تقرير التوظيف في قطاع الطاقة العالمي 2025 لوكالة الطاقة الدولية (IEA), السيارات الكهربائية تقود نمو فرص العمل في قطاع صناعة السيارات مع تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية وإعادة تشكيل سوق العمل الصناعي

شهد قطاع صناعة السيارات نموًا في فرص العمل خلال عام 2024 مدفوعًا بارتفاع المبيعات، حيث استحوذت الوظائف المرتبطة بالمركبات الكهربائية وصناعة بطارياتها على النصيب الأكبر من هذا النمو، على حساب وظائف تصنيع مركبات محركات الاحتراق الداخلي. أضاف هذان القطاعان 300 ألف وظيفة في عام 2024، بزيادة قدرها 1.8% على أساس سنوي، ليصل الإجمالي إلى أكثر من 17.5 مليون وظيفة حول العالم. وقد أدى ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية بمعدل 20% إلى ارتفاع عدد الموظفين في هذا القطاع إلى 3.1 مليون موظف في عام 2024 أي بنسبة 34% على أساس سنوي, زيادةً تقارب خمسة أضعاف منذ عام 2020 وأكثر من عشرة أضعاف مقارنةً بعام 2015.
كما أن الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية أنشأ طلباً متزايداً على الوظائف في قطاع صناعة بطاريات السيارات الكهربائية التي ارتفعت لتصل إلى ما يقارب 425 ألف وظيفة في عام 2024 مقارنةً بـ 110 آلاف وظيفة فقط في عام 2015.
في المقابل, وبعد انتعاش محدود خلال عام 2023, عادت وظائف تصنيع سيارات محركات الاحتراق الداخلي إلى التراجع في عام 2024, مسجّلة انخفاضًا بنحو 490 ألف وظيفة، ليبلغ إجمالي العاملين حوالي 14 مليون وظيفة, أي أقل بنسبة 17% مقارنةً بـ الذروة العالمية التي بلغت 17 مليون وظيفة في عام 2017.

تصدّرت الصين المشهد العالمي في صناعة المركبات الكهربائية وتصنيع بطارياتها، إذ بات إنتاجها يشكّل حوالي 70% من إجمالي إنتاج السيارات الكهربائية عالميًا. وبالتوازي مع ذلك، سجّل سوق العمل الصيني في هذين القطاعين نموًا لافتًا, حيث ارتفع عدد فرص العمل من 570 ألف إلى نحو 2.4 مليون فرصة عمل بحلول عام 2024، وهو ما يعادل نحو 70% من إجمالي العاملين في تصنيع السيارات الكهربائية عالميًا, و93% من العاملين في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية على مستوى العالم.
يتمتع هؤلاء المصنّعون بموقع يؤهلهم لدفع نمو فرص العمل في تصنيع السيارات الكهربائية خارج الصين, في ظل إعلان شركتي BYD وGWM عن إنشاء مرافق إنتاج جديدة في البرازيل وتايلاند وإندونيسيا وماليزيا, من المقرر أن تدخل حيز التشغيل خلال السنوات المقبلة. وتُعد هذه الدول أيضًا مصدرًا مهمًا للطلب التصديري على المركبات الكهربائية الصينية, في إطار مفاوضاتها للحصول على إعفاءات جمركية على المركبات الكهربائية مقابل الاستثمار في إنشاء مرافق تصنيع محلية.

من المرجّح أن يتواصل التحوّل في هيكل التوظيف من سيارات محركات الاحتراق الداخلي إلى وظائف السيارات الكهربائية خلال الأعوام القادمة, بعد أن ترسّخ هذا الاتجاه بوضوح على مدى العقد الماضي, مع اختلاف وتيرة التحوّل تبعًا لسيناريوهات وكالة الطاقة الدولية (IEA). ووفق السيناريو الأعلى, قد يبلغ عدد العاملين في تصنيع السيارات الكهربائية وبطارياتها نحو 15.2 مليون عامل بحلول عام 2035, في حين تشير التقديرات الأكثر تحفظًا إلى حوالي 6.1 مليون عامل. وفي كلا السيناريوهين, يُتوقع أن يؤدي ذلك إلى تضييق الفجوة مع قطاع تصنيع سيارات محركات الاحتراق الداخلي, حيث قد يتراوح حجم القوى العاملة فيه بين 1.5 مليون عامل كحد أدنى و12.8 مليون عامل كحد أقصى.

في النهاية هناك تساؤل مهم, هل سيكون للعالم العربي في ظل هذه المستجدات نصيب من توفّر فرص العمل في مجال السيارات الكهربائية, سواءً كان عن طريق استقطاب المصنعين للاستثمار في العالم العربي أو بانطلاق مشاريع واستثمارات عربية تكون رائدة في هذا المجال؟

 

المصدر:

World Energy Employment 2025

المهندس عبدالرؤوف أبوجيب

مهندس استشاري و مدوّن في الأكاديمية العربية للطاقة المتجددة. خبير بطاريات في مجال الطاقات المتجددة. أخصائي تشخيص واختبار بطاريات السيارات الكهربائية والهجينة, وإيجاد حلول لمشكلاتها. حاصل على بكالوريوس في هندسة الكهرباء والالكترون من سوريا وماجستير بنظم الطاقة المستدامة من جامعة النمسا العليا للعلوم التطبيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى حصري