هل تعزز الحروب اقتصاد الهيدروجين الأخضر؟
قراءة واقعية في ضوء الأزمة الإيرانية

مقدمة
في كل أزمة طاقة عالمية، يعود الهيدروجين الأخضر إلى الواجهة كحل واعد. لكن التاريخ—كما تشير تحليلات حديثة—يخبرنا أن هذا الزخم غالبًا ما يكون مؤقتًا، ولا يتحول بالضرورة إلى استثمارات فعلية على نطاق واسع.
في ضوء الحرب المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار النفط والغاز، يُعاد طرح السؤال مجددًا:
هل تدفع الأزمات الجيوسياسية نحو تسريع تبني الهيدروجين الأخضر؟
الإجابة المختصرة: ليس بالضرورة.
نمط متكرر: الاهتمام يرتفع… ثم يتراجع
تشير التحليلات إلى أن الهيدروجين الأخضر كان دائمًا حاضرًا في أوقات الأزمات:
- أزمة النفط في السبعينيات أعادت طرح فكرة ”اقتصاد الهيدروجين “
- ارتفاع أسعار الطاقة في الألفينات أعاد الزخم
- أزمة أوكرانيا 2022 دفعت أوروبا لوضع أهداف طموحة
لكن في كل مرة، كان السيناريو متشابهًا:
- ترتفع الأسعار
- تزداد التوقعات
- ثم تنخفض الأسعار… ويتراجع الاستثمار
السبب الرئيسي: الهيدروجين الأخضر ليس قرارًا قصير المدى، بل استثمار يمتد 10–20 عامًا

التحدي الحقيقي: منطق الاستثمار طويل الأجل
رغم أن ارتفاع أسعار الغاز يجعل الهيدروجين الأخضر يبدو تنافسيًا، إلا أن المشكلة تكمن في:
- المستثمر الذي يحتاج إلى قناعة بأن أسعار الغاز ستبقى مرتفعة لعقود
- وهو افتراض غير مدعوم تاريخيًا
وهذا يفسر لماذا:
- ارتفاع أسعار الأمونيا بعد 2022 لم يترجم إلى قرارات استثمارية كبيرة
- ومع انخفاض الأسعار لاحقًا، تراجع الحافز الاقتصادي
أوروبا: أهداف طموحة… وتنفيذ متعثر
رغم إعلان الاتحاد الأوروبي عن خطط طموحة لإنتاج واستيراد الهيدروجين الأخضر، إلا أن الواقع يشير إلى فجوة واضحة:
- من المتوقع تحقيق جزء محدود فقط من الأهداف المعلنة
- عدد قليل من الدول يسير وفق المسار المطلوب
بل إن هناك مؤشرات على:
- إعادة النظر في بعض الالتزامات
- مخاوف من عدم القدرة على تحقيق أهداف الوقود المستدام
وهذا يطرح تساؤلًا جوهريًا: إذا كانت الأهداف الحالية غير قابلة للتحقيق، فكيف سيتم تسريعها تحت ضغط الأزمة؟
مفارقة أمن الطاقة
من أبرز التناقضات التي يسلط عليها التحليل الضوء:
- أوروبا تسعى لتقليل اعتمادها على واردات الطاقة
- لكنها تخطط لاستيراد الهيدروجين أو الأمونيا الخضراء من الشرق الأوسط
بمعنى آخر:
- استبدال اعتماد… باعتماد آخر
كما أن المشاريع الكبرى في المنطقة ليست بمنأى عن المخاطر الجيوسياسية، ما يضعف حجة الهيدروجين كأداة لتعزيز أمن الطاقة بشكل كامل.
الصين: الاستثناء المحتمل
على عكس معظم الأسواق، قد تمثل China حالة مختلفة. التحليل يشير إلى مجموعة عوامل قد تدفع الصين لتبني الهيدروجين بشكل فعلي:
- اعتماد كبير على واردات النفط والغاز
- إطلاق صناديق تمويل لدعم الهيدروجين منخفض الكربون
- إدراج الهيدروجين ضمن الخطط الخمسية
- توجه نحو فرض حصص استخدام في الصناعة والنقل
لكن حتى في هذه الحالة، يبقى النجاح مشروطًا بـ:
- دعم مالي مباشر
- سياسات تحفيز الطلب
هل يمكن أن تغيّر الأزمة الحالية المعادلة؟
السيناريو الأكثر ترجيحًا وفق التحليل:
- سيزداد الحديث عن الهيدروجين الأخضر
- لكن الاستثمارات ستبقى محدودة
- وقد يتراجع الاهتمام مع استقرار الأسواق
السيناريو الأقل احتمالًا:
- تدخل حكومي قوي
- دعم مالي واسع
- تسريع حقيقي في الطلب
الخلاصة
الهيدروجين الأخضر يظل أحد أهم حلول إزالة الكربون، لكنه:
- ليس حلًا سريعًا للأزمات
- يعتمد على قرارات استثمارية طويلة الأجل
- يحتاج إلى دعم سياساتي ومالي مستدام
وفي غياب ذلك، قد يستمر كفكرة جذابة… تظهر مع كل أزمة، ثم تتراجع بعدها.
📚 المصدر
Tengler, M. (2026, April 2). No, Iran war won’t boost clean hydrogen – except in China. BloombergNEF



