هل تصبح طاقة المد والجزر الحل الصامت للشبكات المعزولة؟
تجربة Minesto في جزر فارو تقدم إجابة عملية

مقدمة
في ظل التوسع العالمي في مصادر الطاقة المتجددة، تظل الشبكات المعزولة—خصوصًا في الجزر والمناطق النائية—واحدة من أصعب التحديات في التحول الطاقي. فبين تقلبات الطقس، وصعوبة الإمداد اللوجستي، وارتفاع تكاليف الوقود، تحتاج هذه المناطق إلى حلول طاقة مستقرة وموثوقة.
وفي هذا السياق، تقدم شركة Minesto السويدية نموذجًا مختلفًا عبر تطوير تقنيات طاقة المد والجزر باستخدام الطائرات الورقية تحت الماء (Underwater Kites)، والتي بدأت بالفعل في توليد الكهرباء على نطاق Microgrid في جزر فارو.
من الفكرة إلى التشغيل: خطوة نحو تطبيق واقعي
أعلنت Minesto عن تشغيل مشروعها Dragon 4 بقدرة تقارب 100 كيلوواط، والمتصل بشبكة كهربائية معزولة تخدم منطقة Vestmanna في جزر فارو. ورغم أن القدرة الإنتاجية تبدو محدودة، فإن القيمة الحقيقية للمشروع تكمن في:
- إثبات جدوى التقنية في بيئة تشغيل حقيقية
- جمع بيانات تشغيلية دقيقة
- اختبار التكامل مع شبكات معزولة
ويأتي هذا المشروع كجزء من سلسلة تطوير بدأت بمشروع Dragon 12 بقدرة 1.2 ميجاواط، والذي عمل لمدة 10 أشهر قبل إيقافه لأغراض الفحص والصيانة.
كيف تعمل “الطائرة الورقية تحت الماء”؟
تعتمد التقنية على مبدأ بسيط لكنه مبتكر، تشبه الفكرة طائرة ورقية تتحرك في الهواء، ولكن هذه المرة داخل تيارات المياه. حيث تقوم:
- جناح مغمور في الماء بالتحرك بفعل قوة الرفع الهيدروديناميكي
- يتم توجيهه تلقائيًا عبر مسار على شكل رقم 8
- يؤدي ذلك إلى تسريع حركة التوربين بسرعة تفوق سرعة التيار المائي نفسه
- ومن ثم توليد الكهرباء ونقلها إلى الشبكة عبر كابل بحري
هذه الآلية تتيح استخراج طاقة أعلى من تيارات مائية منخفضة السرعة، وهو ما يمثل ميزة تنافسية مقارنة ببعض تقنيات الطاقة البحرية الأخرى.

لماذا جزر فارو؟
تمثل جزر فارو بيئة مثالية لاختبار هذا النوع من الحلول، نظرًا لعدة عوامل:
- موقعها في شمال الأطلسي بين آيسلندا والنرويج واسكتلندا
- توفر تيارات مائية قوية ومستقرة نسبيًا
- اعتمادها على شبكات كهرباء معزولة
- الحاجة إلى تقليل الانبعاثات وتحسين أمن الطاقة
كما أن المشروع يتم بالتعاون مع شركاء محليين، من بينهم شركة الكهرباء Sev، إلى جانب دعم من وكالة الطاقة السويدية.
طاقة المد والجزر: ميزة الاستقرار مقابل التقطع
على عكس الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تتميز طاقة المد والجزر بكونها:
- أكثر قابلية للتنبؤ
- أقل تقلبًا
- مرتبطة بدورات طبيعية منتظمة
وهذا يجعلها خيارًا واعدًا لدعم استقرار الشبكات، خاصة في البيئات المعزولة التي تحتاج إلى مصادر طاقة موثوقة.
من المشاريع الصغيرة إلى التوسع المستقبلي
رغم أن مشروع Dragon 4 يعمل بقدرة محدودة، إلا أنه يمثل خطوة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى:
- تطوير التقنية تدريجيًا
- إثبات الجدوى الاقتصادية
- التوسع نحو تطبيقات أكبر
كما أن Minesto تسعى لدمج هذه الحلول ضمن تطبيقات Microgrid، حيث يمكن للطاقة البحرية أن تلعب دورًا مكملًا لمصادر الطاقة الأخرى.
دلالات استراتيجية: ما الذي تغير؟
تعكس هذه التجربة عدة تحولات مهمة في قطاع الطاقة:
أولًا، صعود الحلول اللامركزية الصغيرة كمدخل عملي للتحول الطاقي في المناطق المعزولة.
ثانيًا، إعادة الاهتمام بتقنيات الطاقة البحرية، ولكن من زاوية تطبيقية تدريجية بدلًا من المشاريع الضخمة فقط.
ثالثًا، التركيز على إثبات القيمة عبر الاستخدام الفعلي، وليس فقط من خلال النماذج النظرية.
ماذا يعني ذلك لمستقبل الطاقة؟
مع تزايد الحاجة إلى حلول طاقة مرنة ومستقرة، قد تلعب تقنيات مثل طاقة المد والجزر دورًا متزايدًا، خاصة في:
- الجزر
- المجتمعات النائية
- التطبيقات خارج الشبكة
لكن نجاحها سيعتمد على:
- خفض التكاليف
- تحسين الموثوقية
- تطوير نماذج أعمال مناسبة
الخلاصة
تُظهر تجربة Minesto أن التحول الطاقي لا يعتمد فقط على التقنيات واسعة النطاق، بل أيضًا على حلول صغيرة وذكية قادرة على العمل في أصعب البيئات. وفي هذا الإطار، قد لا تكون طاقة المد والجزر هي الحل الأسرع انتشارًا، لكنها قد تكون من أكثرها استقرارًا وتأثيرًا في المواقع التي تحتاجها فعليًا.
📚 المصدر
Rod Walton. (2026). Swedish Tidal Energy Startup Achieves Microgrid Generation at Remote Faroe Islands.
Microgrid Knowledge
https://www.microgridknowledge.com/remote-and-island-microgrids/article/55365057/swedish-tidal-energy-startup-achieves-microgrid-generation-at-remote-faroe-island



