أخباراخر الأبحاثالهيدروجين وتخزين الطاقة

الإعلان عن ابتكار خلية هيدروجين هي الأقل تكلفة والأكثر كفاءة عالميا… يحدث ثورة في عالم الهيدروجين الأخضر

في ضل التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة تعد الكفاءة أحد أهم التحديات التي تواجه التوسع نحو استخدام الهيدروجين. حيث مازالت كفاءة تقنيات الهيدروجين منخفضة مقارنة بالبطاريات التي تمتلك كفاءة أعلى بالرغم من أنها لاتتمتع ببعض الخواص الهامة التي يمتلكها الهيدروجين من ناحية القدرة على تخزين طاقة أكبر بكثير بالنسبة لوزن أو حجم البطاريات. وللتوضيح أكثر يحتوي الكيلوجرام الواحد من الهيدروجين على 39.4 كيلووات ساعة من الطاقة ، ولكنه يكلفنا في معظم الأحيان حوالي 52.5 كيلو وات ساعة من الطاقة المتجددة لتوليده عن طريق استخدام المحللات الكهربائية التجارية الموجودة حاليا في الأسواق (PEM). ما يعني أن كفاءة هذه المحللات تساوي 75% وهي كفاءة متدنية مقارنة ببطاريات الليثيوم ايون والتي تصل كفاءتها لقرابة 95%.

ولهذا السبب أعلنت شركة أسترالية ناشئة انبثقت عن جامعة ولونغونغ في استراليا عن تقنية جديدة في تصنيع المحلل الكهربائي ستحطم سجلات الكفاءة للتقنيات الموجودة حاليا في الأسواق وذلك بتحقيق كفاءة تصل ل 95٪ وبتكاليف أرخص في عملية التركيب والتشغيل لهذه المحللات الكهربائية المبتكرة. وهو مايجعل انتاج الهيدروجين الأخضر من مصادر الطاقة المتجددة يكلف حوالي 2.00 دولار للكيلوجرام الواحد مايجعله منافس قوي جدا للهيدروجين المنتج باستخدام الوقود الأحفوري.

يعد هذا الحدث وهذا الانجاز العلمي حدث تاريخي في الثورة الصناعية للطاقة المتجددة ويمكن تشبيه بالتحول الذي حدث في عالم صناعة السيارات حين ساهم البحث والتطوير في التحول من محرك الاحتراق الداخلي إلى المحركات الكهربائية. علاوة على ذلك حقق هذا الابتكار لهذا المحلل الكهربائي الأسترالي رقم عالي جدا في الكفاءة 95% وهو مستوى أعلى بكثير من الهدف الذي توقعته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة – IRENA في عام 2050.

أوضح الباحثون في شركة Hysata الأسترالية – والتي تم إطلاقها عن الفريق البحثي في جامعة ولونغونغ باستراليا في يونيو 2021 والتي حصلت على تمويل أولي بقيمة 5 ملايين دولار من مؤسسة تمويل الطاقة النظيفة (CEFC) – أن خلية المحلل الكهربائي الجديدة أعتمدت على تقنية الشعيرات الدموية لخفض تكلفة الطاقة ورفع كفاءة الانتاج كونها ساهمت في التغلب على الفقاعات الموجودة في الالكتروليت و الناتجة عن عملية فصل ذارات الماء وتحويلها إلى غازات الهيدروجين H2 والأكسجين O2 والتي تلتصق بالأقطاب الكهربائية مايسبب في تكوين مقاومة سطحية وفواقد ينتج عنها تقليل في كفاءة المحلل الكهربائي.

يميز التصميم الجديد هو أن خزان الإلكتروليت سيكون موجود في الجزء السفلي من الخلية بعيدًا عن الاتصال المباشر بكل من قطبي الانود والكاثود حيث ساعدت تقنية الشعيرات الدموية بسحبه من خلال فاصل مسامي من بين الأقطاب الكهربائية باستخدام الحركة الشعرية. وبالتالي ، يكون للإلكتروليت على اتصال مباشر بالأقطاب الكهربائية ، ولكن على جانب واحد فقط ، ويتم إنتاج غازي الهيدروجين والأكسجين بشكل مباشر ، دون أي فقاعات تشكل مقاومة وتعيق حركة الالكترونات داخل الخلية.

الجدير بالذكر أن خلية الهيدروجين أو المحلل الكهربائي تم اكتشافة قبل 200 عام وتطور تدريجيا في الكفاءة عن طريق عدة مراحل أهمها هو فصل الالكتروليت عن أقطاب الخلية. فمثلا كان المحلل الكهربائي من بداية 1800 حتى 1960  مغمورًا في الإلكتروليت مباشرة بحيث تتشكل الفقاعات حولهما ولذلك كانت الكفاءة منخفضة جدا. ولكن في السبعينيات ، ونتيجة لابتكار الغشاء الفاصل الذي ساهم في تحقيق فجوة صفرية وذلك باتصال الأنود والكاثود مباشرة مما عزز الكفاءة من خلال السماح فقط للفقاعات بالتشكل على جانب واحد من كل قطب كما يظهر في الصورة الثانية من الرسم البياني. و في السنوات الأخيرة ، ساعدت تقنية غشاء البوليمر المنحل بالكهرباء – مثل التقنية الشهيرة والسائدة حاليا في قطاع صناع الهيدروجين الأخضر ( Proton-Exchange Membrane – PEM)-  لقطب الكاثود بالعمل دون الحاجة إلى إلكتروليت ، مما أدى إلى زيادة اضافية في الكفاءة مرة أخرى عن طريق إنتاج غاز الهيدروجين دون ضخه في سائل في حين يبقى الانود موجود في الالكتروليت ما يسبب في تشكيل فقاعات تكون مقاومة و فواقد أُثناء عملية التحليل الكهربائي .

مراحل تطور المحلل الكهربائي لانتاج الهيدروجين منذ 200 عام

2022,Aaron Hodges©

ولهذا  تأتي هذه التقنية المبتكرة من قبل الباحثين بالتخلص من الالكتروليت في جانب الانود و وضعه في خزان في الجزء السفلي من الخلية بعيدًا عن الاتصال المباشر بكل من القطب الموجب والكاثود (كما يظهر في الصورة في الأعلى من على اليمين)  مما ساهم في التخلص كليا من الفقاعات على جانبي الأقطاب في المحلل الكهربائي وتحقيق كفاءة قياسية. وفي هذه الحالة سنوفر فواقد كهربائية تصل ل 75 بالمائة أو أقل في تقنيات المحلل الكهربائي الحالية حيث سنحتاج فقط ل 41.4 كيلو وات في الساعة لإنتاج واحد كجم من الهيدروجين بدلا من مانحتاجه حاليا في المحللات الكهربائية للهيدروجين والتي تستهلك 52.5 كيلو وات ساعة لانتاج فقط 1 كجم من الهيدروجين.

هذا الانجاز والابتكار العلمي أحدث ضجة كبيرة في الأوساط العلمية والصناعية بالرغم أن هناك سباق طويل يجب أن يخوضه الباحثون من وجهة نظري للانتقال بشكل سريع الى النماذج الصناعية والبدء في عملية التصنيع بقدرات كبيرة تتجاوز ال 1 جياجاوات سنويا في السنوات القريبة القادمة.

تم نشر البحث العلمي في مجلة  Nature Communications

🎯 لأول مرة على مستوى الوطن العربي – فرصة تدريبية في مجال البحث والتطوير لتقنيات الطاقة المتجددة

 

د. عبدالرحمن بابريك

باحث أكاديمي واستشاري في الطاقة المتجددة. مهتم بالإبتكار والبحث العلمي ونشر الوعي في مجال الطاقة المتجددة في العالم العربي. حاصل على الدكتوراة في مجال التوليد مع مرتبة الشرف و درجة باحث- مدرس في مجال أجهزة وأنظمة التقنيات البصرية والحيوية - روسيا الاتحادية. حاصل على خمس براءت اختراع. و أكمل الماجستير في مجال التوليد باستخدام مصادر الطاقة المتجددة. قدم العديد من الاستشارات الأكاديمية والهندسية في مجال الطاقة المتجددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى حصري