أخباراخر الأبحاثالطاقة الشمسية

ما هو حجم حبات البرد الذي يمكن أن يلحق الضرر بالألواح الشمسية؟

تكرر حوادت تضرر منظومات الطاقة الشمسية بتساقط حبات البرد المصحوبة بالأمطار الغزيرة في بعض الدول:

 

تسببت حالة عدم الاستقرار الجوي التي شهدتها محافظات الأردن يوم الاثنين في نهاية شهر مايو بتاريخ ٢٩-٠٥-٢٠٢٣ من تساقط غزير للأمطار محملة بحبات البرد و بأحجام كبيرة، بضرر هائل على الألواح الشمسية و منظومات الطاقة الشمسية مما أدى الى تعرض أجزاء منها للتلف.

صورة لأحد حبات البرد التي تم رصدها في الأردن

وقد نشر العديد من مالكي منظومات الطاقة الشمسية في وسائل التواصل الاجتماعي حينها صورًا للألواح و السخانات الشمسية المتضررة في الأردن. و قامت اربرينا بالبحث عن حجم الضرر ولكن أهم ما استطعت الوصول له هو استبيان في أحد منصات التواصل الاجتماعي لأحد المهندسين والذي يشير إلى أنه من بين 35 مشارك كان 20% منهم تعرضت لديهم منظومات الطاقة الشمسية بسبب البرد في حين أن 80% منهم لم تتأثر (ولكن مازلنا نحتاج إلى التعاون مع الجهات المعنية لمعرفة و دراسة مثل هذه الحالة ورصد وتقدير حجم الضرر الذي حدث في مختلف المدن في الأردن ليتم الاستفادة من هذه الدراسة كون مثل هذه الحالات قد تتكرر في دول مختلفة في عالمنا العربي).

صورة لأحد السخانات الشمسية المتضررة من تساقط حبات البرد كبيرة الحجم

 وبعد قرابة شهرين  نشر كذلك العديد من ملاك منظومات الطاقة الشمسية في إيطاليا صوراً مماثلة، مما يدل بوضوح على تزايد حدوث عواصف و أمطار شديدة محملة بالبرد، ناهيك عن أن حجم حبات البرد قد بلغ قطرها في بعض الحالات حوالي 20 سم كما حدث في إيطاليا. 

ولهذا لفتت عواصف البَرَد الأخيرة التي حدثت في شمال إيطاليا الانتباه إلى مقدار الأضرار الذي يمكن أن تسببها هذه الأحداث الجوية المفاجئة والعنيفة لمنظومات الطاقة الشمسية. 

ولكن  يبقى السؤال الأهم عن ماهو مقدار حجم هذه الحبيبات التي يمكن أن تدمر زجاج الألواح الشمسية ؟ و ما هو المقدار الذي يمكن اعتباره عتبة حرجة ليصبح بعدها الضرر كبيرًا؟

 

الجدير بالذكر أن هناك تقرير في عام 2019 صادر عن جامعة Vrije Universiteit Amsterdam (VUA) يمكن أن يجيب على كثير من التساؤلات لدى المختصين خاصة و أنه قد عمل على تحليل كثير من البيانات الخاصة بالأضرار التي لحقت عند حدوث عاصفة بَرَد تاريخية في يونيو 2016 في هولندا. ولذلك سنتناول بعضها كونها يمكن أن تجيب على كثير من التساؤلات لدى الكثير من المختصين. 

و وفقًا لاستنتاجات الباحثين الهولنديين ، فإن تضرر الألواح الشمسية يحدث في المقام الأول بسبب حبات البَرَد التي يتجاوز حجمها 3 سم على الأقل. حيث أوضحوا في تقريرهم أن البَرَد الأكبر من ذلك و الذي يتجاوز حجمه أكثر من 4 سم يسبب أضرار مرئية أكثر من حبت البَرَد ذو الحجم الأصغر.

وأضافوا أنه بدءًا من حجم 3 سم للبرد، فإنه يمكن أن يحدث الضرر المرئي وغير المرئي ، ولكن عندما مايكون حجم حبات البرد يبدء من 4 سم ، فإن نسبة الضرر المرئي تزداد بشكل كبير على الألواح الشمسية.

وبحسب الدراسة فإن الشقوق الصغيرة في الخلايا الشمسية أو مايعرف ب (microcracks) تسبب في تقليل انتاجية المنظومات الشمسية مع مرور الوقت. فعلى سبيل المثال ، بعد بضعة أشهر ، قد تبدأ المناطق المتضررة الألواح الشمسية في إظهار انخفاض سريع في انتاجية الطاقة، وبعد حوالي عام تصبح الشقوق الصغيرة مرئية أيضًا على الجزء الخارجي من اللوح وقد تكون الشقوق الغير مرئية سبب في تقليل عمر الألواح الشمسية.

الصور تبين حجم الضرر الذي حدث للألواح الشمسية بناءً على حجم حبات البرد والتي تناولتها الدراسة

ما تأثير زاوية الميل على مقدار تضرر الألواح الشمسية بحبات البرد؟

 

أوضح الباحثون أن اتجاه السقف الذي تم عليه تثبيت الألواح الشمسية بالنسبة لاتجاه البرد يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الأضرار التي يسببها البرد للألواح الشمسية ، مشيرين إلى أن هذا العامل يمكن أن يكون أكثر أهمية من حجم البَرَد.

حيث تبين من بعض الأدلة التجريبية ، أنه حتى الزاوية التي يتم فيها تثبيت الألواح الشمسية يمكن أن تؤثر على مقدار الأضرار التي تلحق بالألواح الشمسية. و وفقًا لاستنتاجات الباحثين، فإن الميل الأكبر من شأنه أن يساعد في تخفيف الضرر.

وبحسب الدراسة فأن تواتر العواصف و الأمطار المحملة بالبرد آخذ في الازدياد في مناطق كثيرة حول العالم خاصة في أوروبا ، وهو مايجعل الألواح الشمسية أكثر عرضة للخطر مع هذه التغيرات المناخية المتزايدة في مناطق مختلفة حول العالم. وكذلك هو الحال في الدول العربية التي شهدت الفترة الأخيرة تقلبات جوية و تغير كبير للمناخ فيها و تساقط متكرر للأمطار المحملة بحبات البرد كبيرة الحجم كما شاهدنا ذلك في اليمن و العراق و سوريا ولبنان و السعودية و الأردن وغيره.

ولذلك أصبح من الضروري دراسة وتحليل تأثير العوامل المختلفة للبرد على سلامة منظومات الطاقة الشمسية و التعاون بين المصنعين و مراكز الأبحاث لتضمين مخاطر البرد المختلفة وقابلية تعرض الألواح الشمسية لأحجام البرد المختلفة وتحت ظروف وسرعات مختلفة و القيام بتحديث الاختبارات المعدة عند تصنيع الألواح الشمسية لتجاوز هذا الأمر مستقبلا مع تزايد مخاطر التغير المناخي الغير مسبوق في كثير من الدول. 

تتمثل الخطوة الأولى لحماية الألواح الشمسية من مثل هذه العواصف هو شراء الألواح الشمسية الخاضعة للاختبارات المماثلة (حيث يوجد اختبار خاص ضمن المعيار IEC 61215 يتضمن تعريض الألواح لحبات البرد ومعرفة الأثر الناتج عن ذلك.) والتي تحدد مدى متانة المواد التي تدخل في تصنيع الألواح الشمسية خاصة الزجاج. 

الجدير بالذكر أن معظم الألواح التي يتم إنتاجها اليوم  تخضع للاختبار لتحمل ضربات البرد بين بوصة وثلاث بوصات ، و بسرعات تصل إلى 88.3 ميلاً في الساعة (142 كم / ساعة) وفقا ل UL 61730 . فلذلك يجب أن يحرص المهندسين خلال عملية التحجيم و التصميم على اختيار الألواح الشمسية الخاضعة لهذا الاختبار وذلك لحماية المنظومات الشمسية من تأثير أي عاصفة مماثلة خاصة في المدن العربية التي تشهد عواصف و أمطار محملة بالبرد بشكل متكرر.

كما يظهر في الفيديو خطوات اختبار تأثير حبات البرد على الألواح الشمسية 

و نظرًا لأن البَرَد يمكن أن يتسبب في أضرار جسيمة للألواح الشمسية في أجزاء كثيرة من العالم ، فإن اختبار تأثير البَرَد يعد اختبارًا مهمًا لجودة الألواح الشمسية واختبار سلامتها. الجدير بالذكر أن اختبار تأثير البَرَد هو في الأساس اختبار تأهيل يتم تطبيقه عند اعتماد جودة الألواح الشمسية بعد الانتهاء من مرحلة التصنيع لذلك من المهم شراء الألواح الشمسية التي تم اختبارها على تأثير البَرَد. 

طريقة إجراء الاختبار

 

يتم استخدام قاذفة كرة الثلج الهوائية في معامل الاختبار لإطلاق كرات الثلج بسرعات وأوزان مختلفة. يتم تصويب كرات الثلج على الألواح الشمسية في أكثر من 10 نقاط محددة. و بعد هذا الاختبار ، يجب ألا يكون هناك ضرر مرئي أو غير مرئي على الألواح الشمسية بسبب حبات البَرَد. تشمل الآثار والمشكلات المحتملة التي يمكن تحديدها بعد اختبار تأثير البَرَد ما يلي: كسر في الخلايا أو تشققات ,كسر أو شقوق في الزجاج , ظهور شقوق صغيرة, تكون خلايا مختلة أو حدوث تشوه بينوي بين الخلايا.

للاطلاع على تفاصيل الدراسة يمكنكم تحميلها عبر الرابط

Vrije Universiteit Amsterdam (VUA)

د. عبدالرحمن بابريك

باحث أكاديمي واستشاري في الطاقة المتجددة. مهتم بالإبتكار والبحث العلمي ونشر الوعي في مجال الطاقة المتجددة في العالم العربي. حاصل على الدكتوراة في مجال التوليد مع مرتبة الشرف و درجة باحث- مدرس في مجال أجهزة وأنظمة التقنيات البصرية والحيوية - روسيا الاتحادية. حاصل على خمس براءت اختراع. و أكمل الماجستير في مجال التوليد باستخدام مصادر الطاقة المتجددة. قدم العديد من الاستشارات الأكاديمية والهندسية في مجال الطاقة المتجددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى حصري