أخبار
أخر الأخبار

التّقدّم الملحوظ باتجاه الطّاقة المتجدّدة و COP28

انتهى مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP28 بانتصار كبير لصناعة الوقود الأحفوري: على الرغم من أنه من الواضح تماما أن العالم بحاجة إلى التوقف عن حرق الوقود الأحفوري والتحول بالكامل إلى الطاقة المتجددة، إلا أن الإعلان الختامي يشير فقط إلى "الانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري".

انتهى مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP28 بانتصار كبير لصناعة الوقود الأحفوري: على الرغم من أنه من الواضح تماما أن العالم بحاجة إلى التوقف عن حرق الوقود الأحفوري والتحول بالكامل إلى الطاقة المتجددة، إلا أن الإعلان الختامي يشير فقط إلى “الانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري”. لم يكن هناك اتفاق بشأن موعد حدوث هذا الانتقال وما إذا كان سينتهي بالتخلص التدريجي الكامل من الوقود الأحفوري. يترك هذا الغموض مجالا كبيرا للوقود الأحفوري، إلى جانب النُهُج القديمة مثل “أسواق الكربون” و”تسعير الكربون” والتقنيات غير المثبتة مثل احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، وكلها تشكل الأُسُس لعقود عديدة أخرى من حرق الوقود الأحفوري. حقق القطاع النووي أيضًا انتصارًا مع التحالف الذّري، وهي مجموعة من حوالي 20 دولة فقط جذبت الكثير من الاهتمام لهدفها المنتشر المتمثل في مضاعفة القدرة الذرية ثلاث مرات بحلول عام 2050.

ماذا عن دور الطاقة المتجددة في COP28 في دبي؟ لم يعد من الممكن تجاهل دورها الرئيس كحل رئيسي لأزمة المناخ وأزمة الطاقة تمامًا، لذلك تغيرت الاستراتيجية من تجاهل مصادر الطاقة المتجددة أو السخرية منها إلى احتواء نموها. تماشيًا مع هذا، دفعت العديد من المنظمات من أجل تحقيق هدف مضاعفة قدرة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030 ، وهو ما يبدو طموحًا. ولكن عندما ننظر إلى الحقائق، فإن مثل هذا الهدف ليس كافيا ولا طموحا. كما قال الرئيس التنفيذي لشركة صينية لتصنيع توربينات الرياح: “إذا نظرت إلى معدل نمو الرياح والطاقة الشمسية في الماضي، فإنك ترى أن ثلاثة أضعاف ليست صعبة لأن جميع مصادر الطاقة المتجددة كانت أقل تكلفة من الوقود الأحفوري”.

بعض الدول تطمح لمضاعفة الطاقة المتجددة، ودول أخرى لا تكترث لذلك، إذ لم تجد حافزًا لها لا من الناحية القانونية ولا من الناحية العملية، لا تخطيط لأهداف سنوية، ولا مسارات، ولا أدوات بين أيديهم تشجعهم على العمل. كما أنهم يرون أن هذه الطاقة لن تؤثر إيجابًا على وسائل النقل أو التدفئة والتبريد أو الاستخدامات الصناعية، لذا فلم سيكترثون؟ من أجل تغيير وجهة نظرهم علينا بالعمل على مكافحة أزمة المناخ.

ومن الخطوات المهمة في هذا الاتجاه والتي تثلج الصدر تنظيم مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي من قبل لوبي الوقود الأحفوري، وإنشاء صندوق دعم للحالات الطارئة من خسائر أو أضرار. وقد وضعت رئاسة المؤتمر بمشاركة أوبك- باعتباره الرجل الفطن الذي يحذر من أي جهود للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري- مسودة مهمة لما توصلوا إليه. إلا أننا لن ننسى النتيجة الشنعاء على الرغم من تصفيق العديد من الجهات وبالأخص نشطاء المناخ المهتمين بالإنجازات البيروقراطية أكثر من التقدم الحقيقي.

الآن دعونا نلقي نظرة على العالم الحقيقي: ترتبط جميع الأزمات المتعددة بنظام إمدادات الطاقة وهيمنة الوقود الأحفوري والطاقة النووية. لحسن الحظ، اجتازت مصادر الطاقة المتجددة خطًى كبيرة في السنوات ال 25 الماضية وهي الآن جاهزة ومتاحة لتلبية جميع احتياجات البشرية من الطاقة بطريقة عادلة ومستدامة. لذا فإن الإجابة العملية أكثر من واضحة. إذ يجب أن تكون نسبة الطاقة المتجددة في جميع القطاعات بنسبة 100٪ .

قد شهد العالم تقدمًا مشجعًا ليس فقط في تطوير التكنولوجيا، وإنما أيضًا في نشر التكنولوجيا. لقد تجاوز العالم للتو 10000000 ميجاوات من قدرة الرياح المركبة، وهو على الطريق الصحيح لتركيب أكثر من 40000 ميجاوات من الطاقة الشمسية الكهروضوئية في عام 2023 وحده! ولا تزال معدلات النمو تتزايد، وأصبحت التقنيات بأسعار معقولة، وقد اختارت العديد من البلدان والبلديات والمجتمعات المحلية والشركات بالفعل الطاقة المتجددة.

“فالحركة نحوعالم الطاقة المتجددة متسارعة النمو، ويمكن إبطاؤها، ولكن لا يمكن إيقافها”،  هذا ما ورد في اجتماع قادة العالم في مؤتمر COP28. إدراكًا منا وتشجيعًا للإنجازات العالمية العظيمة التي حققت في هذا المسار، نحث أنفسنا والعالم أجمع على مواكبة الركب واستخدام هذه الطاقة المتجددة في جميع المجالات.

دعونا نركز اهتمامنا على كيفية اقتناء هذه الأساليب الحديثة وأن نشجع الآخرين على استخدامها بعيدًا عن المناقشات الأيديولوجية حول السيارات الكهربائية أو المضخات الحرارية على سبيل المثال. فكل لوحة شمسية، وكل توربين رياح، وكل مضخة حرارية او سيارة كهربائية هي مساهمة نشطة ومباشرة في كسر الحصار الشرير من أجل عالم عادل وصديق للمناخ.

المصدر: WWEA

المهندس محمد العُمَري

مهندس طاقة شمسية، خبرة في مجال تحجيم وتصميم أنظمة الطاقة الشمسية، عضو وكاتب في منصة الأكاديمية العربية للطاقة المتجددة -اربرينا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى حصري