اخر الأبحاثالطاقة الشمسيةالهيدروجين وتخزين الطاقةتقارير

بلومبرج تتنبأ بانخفاض هائل في أسعار الهيدروجين الأخضر

 

قبل البدء في سرد مختصر عن ما تناوله التقرير. بداية دعونا نتعرف على الفرق بين أنواع الهيدروجين كي يسهل فهم المقالة.

 

الفرق بين أنواع الهيدروجين:

الهيدروجين الأخضر يتم الحصول عليه عبر تقنية التحليل الكهربائي لتقسيم ذرات الماء حيث تستخدم في هذه العملية فقط الطاقة الكهربائية النتاجة من مصادر  الطاقة المتجددة.

الهيدروجين الرمادي يتم انتاجه باستخدام مصادر الوقود الأحفوري و ينتج عنها انبعاثات عالية لغاز ثاني أكسيد الكربون في الجو.  و هذه التقنية تشكل قرابة 95٪ من مايتم انتاجه من غاز الهيدروجين في جميع أنحاء العالم اليوم.

الهيدروجين الأزرق هو غاز الهيدروجين الذي يتم إنتاجه من مصادر الطاقة غير المتجددة مثل الطاقة النووية أو حتى باستخدام الوقود الأحفوري كالنفط والغاز لكن في هذه الحالة يتم منع انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو حيث يتم التقاطها وتخزينها لمن الضرر على البيئة.

و على الرغم من أن الهيدروجين “الأزرق” أرخص اليوم من الهيدروجين “الأخضر” إلا أن الوضع يجب أن يتغير ليصبح العكس بحلول عام 2030. يتم إنتاج الهيدروجين الأزرق من الغاز الطبيعي المدعوم باحتجاز الكربون وتخزينه (وهي تقنية مازالت قيد التطور وتبذل العديد من الجهود لكي تكون هذه الطريقة مجدية اقتصاديًا). نشرت شركة  BloombergNEF الشهيرة توقعات لها حول الهيدروجين الأخضر و أنه سيكون أرخص بحلول عام 2030 في جميع البلدان التي تم دراستها في هذه الدراسة، حتى تلك التي لديها غاز رخيص (مثل الولايات المتحدة) وتلك التي لديها طاقة متجددة بنسبة عالية (مثل اليابان وكوريا الجنوبية).

هذا و قد احتلت الأمارات العربية المرتبة السادسة من بين ترتيب الدول التي سيصبح تكلفة انتاج الهيدروجين الأخضر أرخص من الهيدروجين الأزرق والرمادي بحلول عام 2030 (شاهد الصورة في الأسفل). وهذه النتيجة يمكن اعتبارها عامل مشجع لبقية دول المنطقة النفطية حول مستقبلها مع الهيدروجين الأخضر.

مؤاخر تعمل شركات النفط والغاز على تحقيق أرباح طائلة وفي نفس الوقت تحرص على أن تكون ضمن قوائم الشركات المحافظة على البيئة و المراعيه لمعايير الاستدامة. فلذلك يحرص الكثير منها استخدام الهيدروجين الأزرق ولكن مازالوا يواجهون الكثير من التحديات لتحقيق هذه الأهداف. ولهذا السبب قامت شركة بلومبرج بعمل دراسة تقيم وضع الشركات في البلدان النفطية الرائدة وكيف يمكن لهم أن ينتقلوا نحو الهيدروجين الأخضر و الأزرق في غضون 8 سنوات  كون جميع التوقعات تشير أن عام 2030 هو الفيصل لوصول تقنيات الهيدروجين للنضج في أسواق الطاقة و صول الأسعار إلى مستوى منافس جدا.

الجدير بالذكر أن نتائج الدراسة أكدت أن  الهيدروجين الرمادي ” والذي يتم انتاجه باستخدام الوقود الأحفوري بدون احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون” يمكن أن يكلف أكثر من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030 في 16 دولة من أصل 28 دولة. الأمر الذي سيساهم في إحداث تحول تكتوني في سوق الهيدروجين.

وقد صدر تقرير سابق عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) والذي أشار أن أستراليا هي حاليا تقع في أفضل وضع للاستفادة من هذا التحول نحو الهيدروجين وذلك بسبب وفرة موارد الطاقة المتجددة. ولهذا يراهن عليها كثير من روائد الصناعة ويستثمرون مليارات الدولارات فيها.

وقد يتحجج الكثيرون حول صعوبة نقل الهيدروجين ولكن في حقيقة الأمر أن هذا الأمر أصبح سهلا فعلا سبيل المثال في هذا الأسبوع فقط ، تم شحن أول ناقلة في العالم من الهيدروجين الرمادي المسال من فيكتوريا إلى اليابان. وللأسف الشديد فقد تم إنتاج هذه الهيدروجين من أسوأ مصدر مسبب للتلوث وهو الفحم البني المسال. ولهذا يعتبر الكثير من المختصين أن هذا يكون دليلًا على أنه يمكن شحن الهيدروجين أيا كان مصدره ولابد فقط من تكاتف الجميع وتعاونهم لتقليل تكلفة انتاج الهيدروجين.

رابط الدراسة السابقة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)

تقرير جديد عن مستقبل الهيدروجين الأخضر و امكانية دخوله للمنافسة في أسواق الطاقة

د. عبدالرحمن بابريك

باحث أكاديمي واستشاري في الطاقة المتجددة. مهتم بالإبتكار والبحث العلمي ونشر الوعي في مجال الطاقة المتجددة في العالم العربي. حاصل على الدكتوراة في مجال التوليد مع مرتبة الشرف و درجة باحث- مدرس في مجال أجهزة وأنظمة التقنيات البصرية والحيوية - روسيا الاتحادية. حاصل على خمس براءت اختراع. و أكمل الماجستير في مجال التوليد باستخدام مصادر الطاقة المتجددة. قدم العديد من الاستشارات الأكاديمية والهندسية في مجال الطاقة المتجددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى حصري